الرئيسية » » بين الرغبة و الحرمان

بين الرغبة و الحرمان

الكاتب Unknown يوم الثلاثاء، 13 مايو 2014 | 2:41 م


يوجد الكثير ليقال بين الإرادة و الحرمان ، و بين الرغبة و العجز ، خاصة و قد صرنا في زمن كثرت فيه الحاجات و الرغبات و المتطلبات ...
كلنا نرغب و نريد و نشتهي و نتمنى ...
و تختلف الرغبات التي تستحوذنا من حين إلى حين ، فتارة تكون رغبة بسيطة ، و تارة أخرى رغبة صعبة التحقيق ، قد تكون رغبة في شيء مهم ماديا كان أم معنويا ، و قد تكون رغبة من أجل أمر عادي، قد تكون رغبة جامحة أحيانا ، و قد تكون ضئيلة بشكل نكون فيه نرغب دون الإحساس بالرغبة الفعلية ،كما قد تكون معقولة و ممكنة ، و قد تكون فقط متمنيات يطبعها الخيال و يتخللها أو يحتضنها المستحيل، و أمام كل هذه الرغبات تقف غالبا عوائق و مطبات تكون أحيانا سدا منيعا يكبح الرغبة ، و قد تكون هذه الحواجز مجرد حوافز تنمي الرغبة و ترعاها ، كل حسب وضعه و تعامله...
و لكن ، بغض النظر عن كل هذه الحقائق حول الرغبة، ألم نتساءل عن المعنى الفعلي للرغبة ، و ما هي أصح الأوجه لتوجيهها ؟
الرغبة الفعلية هي الرغبة التي تقرنها الحاجة و الإرادة القوية ، و لعل الأمور المعنوية و حب الأفراد و احترامهم... و القيم اللاملموسة هي أصح وجهات هذه الرغبة الفعلية و كذلك في نفس الوقت من أصعب الرغبات تحقيقا...
بينما تظل الرغبات المادية و البسيطة رغبات سطحية...
و أمام الرغبة يقف غالبا حائط الحرمان ، و الحرمان أيضا يختلف باختلاف الرغبة ، فالبعض يدعي الحرمان لأنه بكل بساطة لا يستطيع شراء الآيفون 5 إس بدل الآيفون 4 ، أو أنه محروم لأنه منع من مشاهدة التلفاز ، أو أيضا محروم من آخر الصيحات و أرقى الوجبات... في حين يظل المعنى الحقيقي للحرمان حكرا على الضعفاء و المساكين، و الفقراء و المحتاجين، و اليتامى و المشردين، و السجناء و المظلومين،و الأسرى و ضحايا الحروب و الأزمات، و المرضى و المحرومين من الراحة و الهناء و الحياة...
نعم،إنها ثلة من الناس التي تلاقي الحرمان في أبهى حلة له، و تعرف المعنى الحقيقي للحرمان، إنها ثلة تعاني من النقص و الفقر و العوز و الحاجة،إنه الإفتقار إلى الحياة العادية الطبيعية الهانئة، هو الحاجة الماسة إلى الماديات الأساسية للحياة من مأوى و قوت، هو الحنين إلى ظل الوالدين من حر الحياة و الشوق للتلذذ بحنانهما و التواجد بأحضانهما، هو اللهفة لدفء الأسرة و العائلة، هو شوق إلى الحرية و العدل و السلام، هو الشوق إلى الصحة و الخلاص و الهناء... هذه صورة مبسطة عن الحرمان...
نعم، لقد وجب الإعتراف بفضل الله سبحانه و تعالى و شكره على كل حال، فإن ضاقت بك الأحوال فانظر إلى الأدنى حالا، و اعلم أن النعمة تاج على الرأس لا يراه إلا المحروم الحقيقي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق